استفادة المغرب من رئاسة إسبانيا للاتحاد الأوروبي

ستنعقد قمة أولى بين الاتحاد الأوروبي والمغرب خلال النصف الأول من سنة 2010 تحت رئاسة إسبانيا، وهي مناسبة متاحة أمام الدبلوماسية المغربية لتعزيز التعاون مع الجارة الشمالية ودعم القاضايا الوطنية الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
كتب خوان كارلوس جافو، سفير إسبانيا لدى لبنان، مقالا بجريدة السفير اللبنانية (30 دجنبر 209) تحدث فيه عن أبعاد تولي بلاده لرئاسة الاتحاد الأوروبي خلال الستة الأشهر الأولى من سنة 2010، “نشعر بالارتياح لكون أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ستُعقد في إطار رئاستنا، وسيتم خلالها التوافق على التطورات الجديدة في إطار النظام الأساسي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب”.
أكيد أن السفير الإسباني بلبنان يعبر عن التوجه السياسي لبلاده خلال المرحلة القادمة، فمن مصلحة مدريد توثيق الروابط أكثر مع الجارة الرباط ودعم الإصلاحات التي يخوضها المغرب على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، لأن تثبيت دعائم الاستقرار في جنوب الحوض البحر الأبيض المتوسط يشكل دعامة قوية للاتحاد الأوروبي بصفة عامة.
وستستغل إسبانيا فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي لربط علاقات أقوى مع المغرب، والوصول إلى نتائج أكثر إيجابية بخصوص بعض القضايا التي تشغل بال البلدان الأوربية مثل الهجرة السرية والإرهاب والمتاجرة في المخدرات وتهريب السلع، فضلا عن وجود تحديات أخرى مشتركة مع بلدان الجنوب تتجلى في المسائل المناخية والبيئية.
ويعول المغرب، خلال الفترة المقبلة، على تعزيز علاقات التعاون التي تربطه بالاتحاد الأوروبي، مستفيدا من حصول الرباط على صفة الوضع المتقدم في علاقة الشراكة مع الاتحاد، ومراهنا على إيجاد حل لنزاع الصحراء المغربية، وسيكون اجتماع مجلس الأمن في إبريل المقبل اختبارا لمعرفة مدى تعاون الدول الأوربية في دعم المطلب المغربي باعتماد مقاربة الحكم الذاتي كصيغة ملائمة لحل نزاع الصحراء الذي عمر طويلا مع البوليساريو.
وقال وزير الشؤون الخارجية الإسباني “ميغيل أنخيل موراتينوس”، في حديث نشرته أخيرا صحيفة “إلباييس”، إن القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، المقررة خلال النصف الأول من سنة 2010، تكتسي دلالة قوية من الناحيتين الرمزية والتاريخية، مضيفا أن الأمر يتعلق بقمة “مهمة جدا”، باعتبارها الأولى من نوعها، التي تنعقد بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي.
وكتبت اليومية البريطانية “فاينانشل تايمز”، يوم فاتح يناير الجاري، أن القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، التي ستعقد بمناسبة الرئاسة الإسبانية لمجلس أوروبا، تجسد رغبة مدريد في تعزيز العلاقات بين أوروبا وجارها المتوسطي، كما ستبرز القمة الأهمية التي يوليها الطرفان لتعزيز علاقاتهما وشراكتهما الاستراتيجية.
وستشرف الرئاسة الإسبانية على قمة رؤساء دول وحكومات ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وتعول مدريد على نتائج قمة الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة، إضافة إلى برمجتها لعشرات اللقاءات الأخرى مع بلدان عربية وبلدان من أمريكا اللاتينية.
سيكون أمام الدبلوماسية المغربية فرصا كثيرة متاحة لدعم مواقف المغرب الثابتة تجاه قضيته الوطنية، كما أنها ستكون مناسبة لتعزيز تعاونه الاقتصادي والاجتماعي مع بلدان الشمال.
