خالد الناصري : «نحن بصدد تدبير مرحلة انتقالية معقدة»

* بعد مرور 100 يوم على الاستفتاء الدستوري يلاحظ بعض الارتباك و التخبط في العمل الحكومي في ما يخص مجموعة من المواعيد إلى ما يعزى هذا الأمر؟
* * في الواقع ليس هناك اي نوع من ارتباك أو تخبط إنما نحن بصدد تدبير مرحلة انتقالية معقدة والتي لا يجب أن نهون التعقيدات المرتبطة بهذه المرحلة الإنتقالية إلى ما يتجاوز المنطق لتكون الأمور واضحة.
* ولكن ماهي الأسباب التي تقف وراء هذا الإرتباك أو التخبط إن أردنا تسميته بذلك؟
** أنا أقول لك أنني لست متفقا مع مفهوم الإرتباك والتخبط، في جوابي أريد الرجوع إلى تحليل رصين بعيدا عن المقاربات المتسرعة. أنا أريد أن أركز على شيء أساسي، هو أننا في مرحلة انتقال ثلاثي، ننتقل من دستور إلى دستور، من برلمان الى برلمان، ومن حكومة الى حكومة، إدا كنتم تعتبرون أن هذا الإنتقال الثلاثي شيء عادي وطبيعي وأنه لا يخلق مصاعب في التدبير السياسي أترك لكم هذا التحليل. أنا أقول بأننا وأنا من داخل البيت الحكومي أشعر بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ما هو مطلوب منا من أجل أن ندبر مجموعة من المتناقضات وأقول مجموعة من المتناقضات وأسجلها. نحن مطالبون بالاسراع التجاوب مع الرأي العام المغربي من أجل تنزيل الدستور والمؤسسات الجديدة على أرض الواقع في أسرع وقت ممكن، لكن من جهة أخرى لا يمكن أن يذهب الإسراع إلى أبعد ما تحتمله المساطير والآليات الدستورية والقانونية الشيء الذي يجعلنا في بعض الحالات ندبر أشياء صعبة، هذا هو الذي يعطي الإنطباع أن هناك ارتباك، لكن نحن في مرحلة دقيقة وتستلزم مزيدا من اليقظة والمتابعة الحذرة من طرف المؤسسة الحكومية وبقية المؤسسات الأخرى. لكن لا يمكن أن نقول أن هناك ارتباك.
* هناك مواعد سياسية محددة في المرحلة المقبلة، ماهي الاجراءات التي اتخدتموها حتى لا يتم التراجع عنها بتأجيلها لكي يتم معه احترام هذه المواعيد؟
** هنا موعد استقر الرأي على أنه موعد غير قابل للمراجعة، وهو موعد الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر، لكن في ذات الوقت هناك مجموعة من الإجراءات القانونية المتعلقة بالمساطر المواكبة ومنها تجديد اللوائح الانتخابية، ونحن واعون أن هذا يطرح نوعا من الاشكال المعقد، لكن ندبره وفقا للمنطق الذي أشرت إليه في البداية وهو منطق الانتقال الثلاثي الصعب. و ما هو مؤكد أننا نريد، وهذه وظيفتنا مسؤوليتنا، أن نظل في تأقلم واحترام تام لمقتضيات الدستور ومقتضيات القانون، وذلك يتطلب منا حدا أدنى من الإصغاء للطرف الآخر والتسامح فيما بيننا من أجل تدبير مرحلة صعبة الجميع متفق أننا في حاجة أن ننجح فيها.
* يعرف المشهد الحزبي حاليا اصطفافات جديدة أثرت على مكونات الأغلبية الحكومية، ما هو تأثير هذه الإصطفافات على تدبير المرحلة من قبل الحكومة؟
** أنا أتقف معك طالما أن الائتلاف الحكومي الذي كان مكونا من ٥ أحزاب كونه يعرف نوعا ممن التمايز بالنسبة لالتحاق مكونين اثنين من مكوناته الخمسة، والذي قد يخلق مجموعة من التساؤلات لدى بعض الجهات، لكن أقول لك بكل صراحة أن ما يهمني في المرحلة الحالية هو هل ينعكس ذلك على العمل الحكومي. أنا أعتقد بأن ذلك لا ينعكس لحد الساعة على العمل الحكومي حتى وإن التحق حزبان مع بعض الأحزاب الأخراب الأخرى الموجودة في المعارضة، ما يهمني فوق هذا وذاك وجود الميثاق الاخلاقي الذي يربط بين مكونات الحكومة الخمسة حتى تظل متماسكة ومنسجمة لتدبير المرحلة الإنتقالية، وما هو غير مقبول أن يفضي ذلك إلى نوع من التصدع داخل الجسم الحكومي الشيء الذي ولله الحمد لم يحصل.
* على مستوى البرلمان والمصادقة على مجموعة من القوانين، ألا يمكن أن تؤثر الإصطفافات الجديدة على الأغلبية داخل المؤسسة التشريعية؟
** أتفق معك ، فعلا لا يمكن أن وننكر بأن آثار هذه الوضعية المختلطة شيئا ما قد تؤثر على أداء المؤسسة التشريعية، هذا أمر لا جدال فيه خاصة أن التقاطعات الجديدة اليوم تتجاوز التمايز التقليدي بين الأغلبية والمعارضة. أنا أقر بذلك ومرده أن انضاج عملية سياسية وانضاج الدور المنوط بالأحزاب السياسية ما زال في حاجة لأطوار أخرى. نحن في حاجة إلى ممارسة سياسية وحزبية أكثر نضجا. أنا أقر بذلك وأؤكده.
*في انتظار الإنتخابات المقبلة وتعييين حكومة جديدة، هل تفكرون منذ الآن في كيفية تدبير مرحلة تصريف الأعمال؟
** تعلم أن مصطلح حكومة تدبير أعمال الجارية لا يمكن أن نطبقه على أية صورة مؤسساتية. اليوم الحكومية الحالية ليست حكومة تدبير الأعمال الجارية، هذه التسمية قد تكون صحيحة لو أن الحكومة قدمت استقالتها أو تمت إقالتها وطلب منها أن تدبر الشؤون الجارية، وهذه الصورة ليست هي الصورة الحقيقية. اليوم هذه الحكومة تباشر مهامها بصفة عادية، البرلمان لا يزال قائما، التدبير الحكومي لا زال قائما. نحن نقترب فعلا من أجل انتهاء الولاية الحكومية الحالية، لكن الأمر يتعلق بحكومة تدبر أمور البلاد بصفة عادية في مرحلة نهائية من مسارها.. وعندما ستنتهي العملية الإنتخابية يوم 25 نونبر آنذاك تكون هذه الحكومة في وضعية تدبير الشؤون الجارية في انتظار التنصيب النهائي للحكومة الجديدة التي ستفرزها الأغلبية الجديدة في البرلمان.
المصدر: الأحداث المغربية
