Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

شعبية الفقيه أو العالم مرتبطة بحضور قوي لثقافة شعبية تقليدية

حسب الباحث محمد ضريف، يبقى الطابع المحافظ للمجتمع المغربي التفسير الأكبر لتبيان طبيعة الشعبية التي يحظى ﺑﻬا العالم أو الفقيه لدى الرأي العام، ويضيف الباحث المختص في ملف الحركات الإسلامية وأحد أبرز متتبعي الحقل السياسي المغربي أنه في المجتمعات التقليدية لا يكون هناك تمايز بين ما هو سياسي وما هو ديني أو بين ما هو سياسي وما هو أخلاقي، ولذلك، فإن استمرار هذا الطابع المحافظ وهيمنة الثقافة التقليدية تجعل أعضاء المجتمع تميل أكثر إلى الاعتبارات الأخلاقية. عن الدلالة السياسية لاستطلاع مؤسسة “غالوب” و”البي. البي. سي”، وتجليات إسقاطاته على الحالة المغربية والعربية الإسلامية عموما، كان هذا الحوار.

ما هي الدلالة السياسية لإسقاطات نتائج هذا الاستطلاع على الحالة المغربية، حيث نلمس حضورا ملفتا للتيارات الإسلامية؟
ينبغي أن ننطلق من التعرف على طبيعة المجتمع المغربي وتحديد نوعية توجهاته ونوعية الثقافة السائدة. هناك شبه إجماع حول الطابع المحافظ للمجتمع المغربي. ثم إن الثقافة السائدة في المغرب تبقى ثقافة تقليدية بمفهوم محدد. وعندما نريد أن نحدد نوعية الثقافات السائدة، سنجد أنفسنا أمام ثلاثة أنماط: هناك ما أسميه بثقافة الإجماع التي تتشبع بالجماعات الدينية، والثقافة الانقسامية وتوجد لدى فئات كثيرة تنظر إلى المجتمع المغربي باعتباره مجتمعا يتشكل من قبائل وعشائر، وهناك أخيرا ثقافة المشاركة وموجودة لدى بعض الفئات القليلة  المتشبعة بالحداثة وبثقافة الغرب بشكل عام. وما هو غالب في المجتمع المغربي من حيث الثقافة السائدة هو هيمنة الثقافة الانقسامية وثقافة الإجماع وكلاهما يندرجان ضمن خانة الثقافة التقليدية.
ومن المعروف أنه في المجتمعات التقليدية لا يكون هناك تمايز بين ما هو سياسي وما هو ديني أو بين ما هو سياسي وما هو أخلاقي.
ففي إطار المجتمعات التقليدية نحن في مرحلة ما قبل الميكيافيلية أي مرحلة ما قبل التصورات الميكيافيلية بحيث هناك الكثير من التمازج بين المجال الأخلاقي والديني والسياسي. إن استمرار هذا الطابع المحافظ وهيمنة الثقافة التقليدية تجعل أعضاء المجتمع تميل أكثر إلى الاعتبارات الأخلاقية، بمعنى أن أي فعل اجتماعي عندما يكون محكوما بخطاب أخلاقي يسهل عملية انتشاره وعملية تقبله.
هذا يحيلناعلى حالة تيارات الصحوة!
إننا نجد بأن جزءا من خطاب الحركة الإسلامية في المغرب يتأسس على هذا البعد الأخلاقي بمعنى أن الممارسة السياسية أو الممارسة الاجتماعية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الأخلاق المستوحاة أو المستقاة من الإسلام، وفي هذا الإطار نجد في المغرب أن هناك حضورا قويا للجماعات الإسلامية انطلاقا من توظيف هذا الخطاب الأخلاقي، في حين أن هذا التوظيف يتم أحيانا على حساب إعطاء صورة سلبية عن الفعل السياسي أو رجل السياسة بشكل عام. وهذا ما يفسر  ليس فقط في المغرب ولكن في العالم الإسلامي  كون الإسلاميين يشكلون نموذجا مقبولا مقارنة بالنماذج الأخرى المطروحة سواء كانت ليبرالية أو يسارية.
كيف نتفادى السقوط في الانتقادات التي تروج بخصوص استغلال هذه الشعبية فيحسابات اللعبة السياسية؟
عندما نتحدث عن حركة إسلامية، فإننا نتحدث عن حركة تشتغل انطلاقا من مجالين اثنين، وهما مجال الدعوة ومجال السياسة. وقد بدأ قادة وأبناء الحركة الإسلامية يقتنعون بضرورة الفصل بينهما أو إحداث قطيعة جزئية بينهما. فالحركة الإسلامية قد تشتغل في إطار الجمعيات الدينية لنشر الدعوة وهنا يسود الخطاب الأخلاقي وكذلك الخطاب الوعظي. لقد طور أبناء الحركة الإسلامية في المجال السياسي خطابا يسعى إلى الابتعاد عن الوعظ ويسعى أيضا إلى تطوير تصورات واقتراحات تساهم في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة سواء اجتماعية أو اقتصادية، ولكن هذا لا يتنافى في كون البعد الأخلاقي يظل حاضرا حتى في الخطاب السياسي. بمعنى أن أبناء الحركة الإسلامية عندما يتصدون للعمل السياسي فإﻧﻬم ينطلقون من تصور أساسي وهو أن أصل المشكل يكمن في عدم التشبع وعدم الالتزام بالضوابط الأخلاقية في تدبير الشأن العام، وأنه لو التزم ﺑﻬذه الضوابط الأخلاقية لكانت هناك قدرة على تجاوز الكثير من الإكراهات. وهذا خطاب استحضرته الكثير من الأحزاب السياسية التي لا تشارك السياسيين تصوراﺗﻬم. ونتذكر في المغرب أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي أسست جزءا من توجهاﺗﻬا على ما سمي بتخليق الحياة العامة.
هناك تصور أساسي لدى الإسلاميين وهو أن جزء من الأزمة التي يعيشها المجتمع ناتج عن الفساد الأخلاقي السائد، وأنه لو تمكنا من تربية الإنسان تربية سليمة بحيث يصبح هذا الإنسان مراقبا بوازع داخلي قبل أن يكون مراقبا من السلطات، لأمكن تدبير الشأن العام تدبيرا جيدا. ففي كلتا الحالتين، أي مع المجال الدعوي أو المجال السياسي، نجد أن البعد الأخلاقي حاضر ويشكل مدخلا يجب اعتماده لتجاوز الكثير من المشاكل المطروحة.
هل ثمة آليات وميكانزيمات قد “تساعدنا”، إن صح التعبير، في تفادي الاصطدام بأي توظيف سياسي لشعبية الفقيه أو العالم، ونتحدث عن أي توظيف افتراضي من أي طرف كان، سواء كانت السلطة أو الأفراد أو الحركاتالإسلامية؟
ينبغي التمييز بين رجل الدين وبين ما نسميه بالإسلاميين. رجل الدين أو ما نسميه عندنا بالعلماء قد يشكلون رهانا بين فرقاء الصراع السياسي. بمعنى أن السلطة تسعى إلى توظيف العلماء للحصول علىمشروعية ما،والإسلاميون في المغرب يدعون العلماء إلى تفكيك ارتباطهم بالسلطة حتى ينتقلوا من موقع علماء السلطة إلى موقع علماء الأمة والقوى السياسية “الحداثية” تطالب العلماء بأن ينفتحوا أكثر بأن يكونوا أكثر قدرة على استيعاب المستجدات ليساهموا في بناء المسلسل الديمقراطي. لذلك فرجال الدين أو العلماء بشكل عام هم رهان كثير من الفرقاء السياسيين. بالنسبة إلى الآليات أو الكيفية التي يمكن أن تضمن استقلال العلماء وعدم توظيفهم في الصراع السياسي، فأعتقد أن المسألة مرتبطة أولا بوعي العلماء بدورهم الأساسي. فهناك علماء قد يقبلون بالانخراط في قواعد اللعبة ويصبحون بالتالي جزءا من هذه اللعبة، وهناك علماء لا يشاطرون هؤلاء مواقفهم، وبالتالي نجد أﻧﻬم يسعون إلى التقارب مع بعض الجماعات الإسلامية، ونجد أيضا علماء يحاولون الانفتاح على القوى السياسية الديمقراطية ويجتهدون في طرح بعض التصورات التي قد تبدو صادمة عند البعض.
أعتقد أن المسألة مرتبطة أساسا بوعي هؤلاء العلماء بدورهم في إطار ما نسميه بتجديد الخطاب الديني أو تجديد الفكر الديني. ومن المفارقات الغريبة التي نجدها اليوم أن الكل يطالب بتجديد الفكر الديني، فهناك أولا القوى الإسلامية التي تعتبر نفسها مجددة لهذا الفكر، وهناك القوى اليسارية التي تطالب العلماء بتجديد فكرهم وخطاﺑﻬم وحتى الغرب من خلال الولايات المتحدة الأمريكية، يطرح هذا الموضوع من خلال ما يسمى ب”الإسلام الليبرالي”.
المسألة تظل متوقفة على مدى نجاح العلماء في القيام بدور أساسي في تجديد هذا الفكر الديني. والعلماء إما علماء يحكمهم الواقع على حساب النص ويبالغون في الاجتهاد لدرجة أﻧﻬم يهمشون النص، أو علماء يحكمهم النص وبالتالي لا يكترثون بالمستجدات، وأعتقد أن المطلوب في المرحلة الراهنة، أن نعيد النظر عندما نثير العلاقة بين النص الشرعي والواقع. فالعلماء ليسو مطالبين بإخضاع الواقع للنص أو إخضاع النص للواقع ولكن مطالبون بإعادة استكشاف النص على ضوء مستجدات الواقع.
من هم بالضبط العلماء المعنيون بهذه المهمة، هل يتعلق الأمر بعلماء المؤسسة أو علماء الحركات الإسلامية أو علماء غير محسوبين لا على هؤلاء ولا أولئك،أو علماءالفضائيات والإنترنت؟
من الصعب جدا أن نتحدث عن تحديد الجهة التي ستنتج لنا علماء الساعة، وهذا محط خلاف بين السلطة والمعارضين.
هناك من يدعو إلى “مأسسة مؤسسة العلماء”؟
المسألة لا تتعلق فقط بالمأسسة وإنما تتعلق بالجهة التي لها الحق في تكوين أفراد سيصبحون علماء. فالدولة في المغرب حاولت أن تتحكم في حقل إنتاج العلماء من خلال تغيير طبيعة جامعة القرويين وأسست سنة 1964 “دار الحديث الحسنية” التي أصبحت من منظور السلطة الأداة الوحيدة لإنتاج العلماء في حين أن العلماء المستقلون يرون بأن اكتساب صفة العالم لا علاقة له بالحصول على شهادة من طرف مؤسسة تابعة للسلطة، بل إن العلماء قد يحصلون على هذه الصفة إذا ما تلقوا تكوينا يؤهلهم لذلك ولو كان بعيدا عن مؤسسات السلطة. وأعطي مثالا على ذلك، فإذا أخذنا معايير السلطة في تسمية العلماء فلن يعتبر عبد الباري الزمزمي عالما، ولكن هذا الأخير يعتبر نفسه عالما وربما أكثر من ذلك.
أرى أن المجتمع هو الذي يمنح صفة العالم لأفراد أبرزوا تضلعهم في العلوم الشرعية، ولكن الضلوع في العلوم الشرعية اليوم لم يعد أمرا كافيا، لأن العالم أصبح يفترض فيه الإلمام بفقه الواقع وكذلك بفقه الشرع.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى