Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

النقد الثقافي وأزمة السلفية

يرى د. همام أن المسلم المعاصر فقد حسه النقدي الذي يعتبر المنطلق الأول لإعادة تأليف منظومة فكرية جديدة، وإعادة عرض الإسلام على أهله وعلى العالم. مؤكدا على أن هذا الفقدان يعرض الإسلام وكيان المسلمين للتجزؤ والتقطيع والتيه، ويدخل هذا الدين العالمي العظيم في مرحلة انقطاع تاريخي طويلة. مضيفا أن بناء الحاسة النقدية للعقل المسلم المعاصر لن تكون إلا بالعقل والحرية.

زاد من حدة أزمة المنظومة الفقهية المعتمدة حتى اليوم على أﻧﻬا الإسلام، سيادة مدرسة أهل الحديث على العقل المسلم( 1)، بأدواﺗﻬا النقلية” (!) الآخذة في التضخم، ووسائلها العقلية والاجتهادية المحدودة، فقد منحت لنفسها صفة الممثل الرسمي الوحيد لتيار السنة والجماعة، بل ومزجت بين الإسلام والجماعة كما تعتقدها وتتصورها، فكل من خالفها يبصم بخاتم التكفير تارة وبخاتم التبديع تارة وبخاتم الخروج عن الجماعة تارة أخرى. وأجدني أشد نفورا من مفهوم الجماعة الذي رسخ في الإنسان المسلم كل معاني التعصب، من خلال الشعور بالانتماء والرفقة السيكولوجية وتأسيس العلاقات على أساس من الأشواق والعواطف والخيالات والعيش وفق نمط واحد، مما يورث الفرد الواحد المنتمي للجماعة العجز وعدم القدرة على الفعل خارج هذا الانتماء العاطفي الضيق.  وهو ما تزكيه التنظيمات الإسلامية المعاصرة التي لم تستطع الانفتاح على مفاهيم تنظيمية جديدة تتجاوز مفهومالجماعةالسلبي بحمولته التاريخية والثقافية، وذلك أمر يدرك بسهولة حين نخضع علاقات أفرادها ﺑﻬا للنقد، ونتأمل مدى قدرﺗﻬم على مفارقتها فكريا أو الاختلاف معها تصوريا ولو بمقدار بسيط، وعجزهم الذي يتجلى حين يحاولون الدخول في أحضان المجتمع الرحب بكل علاقاته الإنسانية المركبة المفارقة لعلاقاﺗﻬم البسيطة مع الجماعةوهيئاﺗﻬا وأفرادها. أما نظرية التأليف فتحث على تأسيس المجتمع وخلق علاقات سوية يمتزج فيها الذاتي والموضوعي ويتحمل فيها الناس مسؤولياﺗﻬم ويلتزمون بتعاقداﺗﻬم( 2).

العقل الفقهي أسير مدرسة الحديث

لقد نشأت مدرسة أهل الحديث تاريخيا في لجج الخصومة مع مدرسة الرأي والاجتهاد، فكرست النفور من الرأي، بل من التفكير كمسلك عقلي وعادة نفسية متواصلة ومركوزة في الإنسان. هذا النفور من الرأي والاجتهاد نلحظه بيسر من خلال العقل الفقهي الإسلامي المعاصر، على مستوى سلوكه الفكري والاجتماعي والسياسي العام، بل أصبح الاعتداد بالماضي نزوعا نفسيا في كل من يمت إلى العقل الإسلامي بصلة.

وهكذا نجد أنفسنا حيالمعيار زماني محضيلخص كأبلغ ما يكون التلخيص جوهر السلفيةكتيار في الفقه وطريقة في التفكير، يتم غرسها في الناس عبر خطابات سيكولوجية أصبحت تمثل نزوعا وجدانيا شبه جبلي عند عامة المسلمين، يتردد الرنين العاطفي في أنحائها ويغيب البرهان ويطرد العقل وتغلق أبواب الاجتهاد.

هذا التروع الوجداني تحول كما ذكرنا إلى طريقة في التفكير بل إلى نظرية أصولية مقننة أشرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى