عن الوضع الأدبي اليوم في المغرب

إن الحديث عن الوضع الأدبي اليوم في المغرب هو حديث عن أفق جديد ومغاير، وعن مسار متطور من التراكم، في الأسماء والإنتاج النصي، وفي الخطابات الأدبية والأسئلة والأساليب والثيمات والخصائص الجمالية والدلالات، كما في الخطابات النقدية والنظرية الموازية. أفق ومسار تبلورت بداياﺗﻬما الأولى، وبشكل أكثر نضجا وحداثة، منذ العقد السبعيني من القرن الماضي تحديدا، حيث عرف الأدب والثقافة في المغرب نقلة نوعية، ومغايرة لما كان سائدا من قبل. ويعزى ذلك إلى ما عرفته تلك الفترة بالذات من مؤثرات ذاتية وخارجية مختلفة، ساهمت بالتالي، وبشكل لافت، في إحداث تحول في الذائقة الأدبية، وفي وضعية الأدب ووظيفته في المغرب، على امتداد العقود التالية.
الأعمال الكاملة
ومن بين مؤشرات هذا التحول، الحاصل اليوم في وضعية الأدب في المغرب، ظهور ما يسمى ب“الأعمال الكاملة“، وخصوصا من خلال تلك التجربة الفريدة التي دأبت عليها وزارة الثقافة منذ سنوات، عبر إصدارها، بشكل متقطع، للأعمال الكاملة، لبعض الكتاب المغاربة، من الرعيلين الأول والثاني، والتي شملت الأجناس الأدبية الأساسية: الشعر والقصة والرواية ورواية السيرة الذاتية، وهي لكل من محمد زفزاف وعبد الكريم الطبال وإدريس الخوري ومحمد الصباغ والمهدي أخريف ومحمد عز الدين التازي والميلودي شغموم، مما يعني أن وضعية الأدب في المغرب اليوم قبد تجاوزت سؤال الكم، بتحولها نحو سؤال الكيف، بما يستلزمه ذلك من إعادة القراءة والتأويل لتلك التجارب.
وبالرغم من ذلك، فإن المشهد الأدبي اليوم في المغرب ما فتئ يعرف بعض المفارقات، مثل غيره من المشاهد الأدبية في أقطار عربية أخرى. فالبقدر الذي تغتني فيه بعض الأجناس الأدبية بإقبال بعض الأسماء الشابة عليها، وخصوصا ما يتصل بكتابة الشعر والقصة القصيرة، نجد أن الإقبال على كتابة المسرحية والرواية والكتابة للأطفال قليل جدا، ولا يكاد يشكل ظاهرة لافتة في حد ذاﺗﻬا، بخلاف حقلي الشعر والقصة اللّذين أصبحا يفرزان جيلا جديدا من الكتاب الشباب، من الجنسين، ممن يضيفون إلى هذين الحقلين الأدبيين، بإبداعاﺗﻬم ونصوصهم الشعرية والقصصية، على مستوى الكتابة والنشر. ينضاف إلى ذلك كله ما أصبح يعرفه المشهد الأدبي اليوم، في المغرب، من كتابات وشهادات عن سنوات الجمر، باللغتين العربية والفرنسية، تلك التي تندرج، في تراكمها الذي يزداد وفرة في النصوص والأسماء، ضمن ما يصطلح عليه بأدب الاعتقال أو السجون.
في المشهد الروائي
يحدث هذا، في الوقت الذي يعرف فيه المشهد الروائي،تحديدا،بعض الحيوية والانتعاش النسبيين، من حين لآخر، جراء استمرارية بعض الأسماء من الرعيل الأول في كتابة الرواية والإضافة إلى تراكمها المتنامي، شأﻧﻬا في ذلك شأن الشعر والقصة، عدا إقبال بعض “الكتاب الجدد” كذلك على كتابة الرواية، من بين من انعطفوا، كليا أو جزئيا، نحو إغرائها وموضتها، قادمين إليها من مجالات تعبيرية مختلفة: من القانون والعلوم السياسية والاجتماعية والإعلام والشعر والفلسفة والنقد الأدبي، ومن العلوم الدينية و التاريخ.
فعلى سبيل المثال، نجد أن الوزير السابق للشؤون الإسلامية، عبد الكبير العلوي المدغري، قد أصدر أخيرا روايته الأولى، كما سبق للوزير الحالي لنفس الوزارة، أحمد التوفيق، أن انعطف بدوره، منذ مدة، نحو كتابة الرواية، مقبلا إليها من البحث التاريخي، هو الذي يساهم بكافة وجرأة، عبر إنتاجه الروائي المتزايد، في إثراء التراكم الروائي في المغرب، بنصوص روائية، خلفت صدى طيبا على مستوى التلقي والمقروئية، بل
