Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

مصر ـ الجزائر: عندما تؤثر الرياضة في السياسة

قامت مصر باستدعاء سفيرها بالجزائر بعد مباراة التأهيل لمونديال 2010 التي جمعت المنتخبين الجزائري والمصري بالخرطوم – السودان، والتي فاز على إثرها المنتخب الجزائري على نظيره المصري بحصة واحد لصفر.

وقد عللت مصر حسب وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) استدعاءها للسفير بالرغبة في “مشاورته” حول الاعتداءات التي تعرض لها مساندوا الفريق المصري يوم الأربعاء، أما الجزائر فتتذكر حادثة رشق الحافلة التي كانت تقل الفريق الجزائري بالحجارة إثر مباراة الإياب الأخيرة بمصر، والتي فاز فيها الفراعنة بهدفين لصفر.

تم تنظيم اللقاء بالسودان باعتباره أرضية محايدة قد تدلل كل التوترات التي قد يسببها لعب الفريقين في بلدهما، لكن لا أحد كان يتوقع تبعات الفوز الجزائري على مصر. وقد تهيأت الخرطوم بتشديد الأمن وجندت 15.000 شرطيا، وزادت من  سعة ملعب “أومدورمان” بإضافة ما بين 35.000 و 41.000 من الكراسي لاستقبال الجماهير التي تريد متابعة المباراة بشكل مباشر.

وقد تقاطرت على العاصمة السودانية جماهير مساندة للفريقين: أزيد من 20.000 شخص، إثر التسهيلات التي قام بها البلدان بزيادة عدد الرحلات إلى الخرطوم وبتخفيض أثمنة السفر كما فعلت الجزائر، أو بتوفير حافلات مجانية كما فعلت مصر.

لقد أشارت كل التوقعات، حسب وكالة (France 24)، بأن هذه المباراة قد تتجاوز الرقعة الرياضية وتصبح لعبة سياسية قد تتسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين.  

في تصريح ل (France 24) يرى زيدان خوليف طالب جامعي ومختص في العلاقات الدولية كانت “هذه المباراة النقطة التي أفاضت الكأس، فهي نهاية 30 سنة من التوتر بين الجزائر ومصر”.

وأشار ناصر دجاب مختص في علم الاجتماع لجريدة (le Monde) الفرنسية، قائلا: “قلما كانت الجزائر متحدة هكذا”، ذلك أن فوز الجزائر كان بمثابة رد الاعتبار للجزائريين لخسارتهم السابقة أمام مصر، التي بخسارتها حجبت عن المشاركة في المونديال الذي سينظم لأول مرة بالقارة الإفريقية.

أعلنت جريدة الأحد الفرنسية عن تظاهر 2000 شخص أمام البعثة الدبلوماسية الجزائرية بالقاهرة، احتجاجا منهم على أعمال الشغب التي استهدفت المواطنين المصرين، كما طالبوا برحيل السفير الجزائري. وقد قاموا بإحراق العلم الجزائري أمام أنظار السلطات العاجزة عن ردع هذا الغضب العارم.

وأضافت بأن هذه الاشتباكات بين الجزائر ومصر تسببت في سقوط ضحية أخرى: السودان، التي ترفض اتهامها بالإهمال والتقصير في استثباب الأمن. لقد استدعت السلطات أيضا السفير المصري بالخرطوم، وقد شرح وزير الخارجية السوداني في بيان صحفي للجريدة: “نحن نعارض تماما ما تناقلته الصحافة”، فبدلا من “شكر السودان التي استقبلت 25.000 من المساندين للفريقين دون سابق إنذار، انفردت الصحافة المصرية بحدث ثانوي ومعزول واستغلته ضد السودان بطريقة غير مقبولة”.

بالمقابل وجه الرئيس بوتفليقة رسالة إلى نظيره السوداني عمر البشير شكره فيها «على ما حظي به أعضاء الفريق الوطني لكرة القدم وطاقمه التقني وأنصاره من رعاية وعناية ودفء وأخوة في بلدهم الثاني السودان الشقيق بين أحضان إخوانهم وذويهم».

يبدو أن الأوضاع قد تفاقمت بين الجزائر ومصر، وهي مرشحة لمزيد من التصعيد، مما استدعى تدخلا من بعض الأطراف المحايدة، وأيضا من قبل رجال دين مرموقين أمثال القرضاوي وعباسي مدني وغيرهم، بدعوتهم إلى تهدئة الأوضاع، وقد لا تستطيع هذه الوساطات شيئا أمام الاحتقان الدبلوماسي الذي قد يصل إلى أوجه ما لم تكن هناك مبادرة صريحة وفعالة من الطرفين لإيقاف هذه المهزلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى