Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

المغاربة والسياسة : محاولة لتفسير أزمة الثقة

يرى د. عبد العلي حامي الدين أن نفور المواطن من المجال السياسي هو نتيجة تضافر مجموعة من العوامل، من بينها:
مسلسل تراجع سقف المطالب أو هامشية الدور الحزبي، تعقد الظاهرة الحزبية وصعوبة التمييز، ما سماه بالاختلالات المؤسساتية، إضافة إلى العلاقة المختلة بين الأخلاق والسياسة.

مع ضعف الدراسات الميدانية واستطلاعات رأي مكثفة مشهود لها بالتراهة والموضوعية، يبقى بحث علاقة المواطن بالسياسة رهين بتتبع مظاهر المشاركة السياسية المعروفة كالتصويت في الانتخابات وحضور الندوات والمؤتمرات وقراءة الصحف والمجلات ومراجعة بيانات الأحزاب وبرامجها، والانخراط في التنظيمات الحزبية والهيئات المرتبطة ﺑﻬا كالنقابات والشبيبات الحزبية والجمعيات ذات الصلة الواضحة بتنظيماﺗﻬا الأصلية.ولا يحتاج المراقب للسلوك السياسي لدى المواطن المغربي أن يتردد في القول بأن الغالبية الساحقة من أفراد المجتمع لم يسبق لهم الانخراط في أحزاب سياسية، كما أن الأنشطة والمهرجانات التي تنظمها الأحزاب السياسية لم تعد تستهوي الكثيرين، بالإضافة إلى أن الأرقام التي تكشف عليها شركات توزيع الصحف تدل على أن نسبة المبيعات في انخفاض متواصل، وتحتل الصحافة الحزبية موقع الصدارة في هذا الانحدار.

وهكذا فكل المؤشرات المرتبطة ﺑﻬذا الموضوع لا تفيد الباحث قي تلمس مظاهر الرضا والتفاعل التلقائي مع المجال السياسي بل بالعكس تحمل في طياﺗﻬا علامات السخط وعدم الرضا بالنسبة للبعض، كما تترجم لدى البعض الآخر مظاهر السلبية واللامبالاة إلى درجة الإحباط وعدم الثقة في المستقبل وتفضيل قوارب الموت على الإبحار في عالم السياسة والنضال الحزبيالضيق الأفق“. إن نفور المواطن من المجال السياسي ليس وليد الصدفة، وإنما نتيجة تضافر مجموعة من العوامل، تحاول هذه الورقة أن تحددها في ما يلي:

1 مسلسل تراجع سقف المطالب أو هامشية الدور الحزبي:

لقد لعبت الأحزاب السياسية أدوارا متنوعة حسب الفترات التاريخية أهمها دور الحركة الوطنية في الحصول على الاستقلال، ثم محاولة مأسسة النظام السياسي عبر المطالبة بضرورة توفر البلاد على دستور وبرلمان وانتخابات..، كما ساهمت هذه الأحزاب بدرجات متفاوتة في التعبير عن مطالب المجتمع بوسائل حديثة كالجرائد والمنشورات والمؤتمرات والتظاهرات الفكرية والسياسية.

لكن الأحزاب السياسية المغرية ظلتمع ذلك مؤسسات هامشية أقرب إلى جماعات الضغط والحركات الاجتماعية منها إلى الأحزاب الحديثة، ولم تتمكن من صناعة القرار بشكل حقيقي، وهو ما أدى إلى ترسيخ الانطباع لدى المواطن بأن هذه الأحزاب ما هي إلا جماعات مصالح للدفاع عن امتيازاﺗﻬا الخاصة، وأن الانتماء إلى الأحزاب السياسية أصبح يمثل بالنسبة لبعض الشرائح الاجتماعية وسيلة للارتقاء الاجتماعي في إطار تصورات سياسية براغماتية دائمة التقلب.

 2 تعقد الظاهرة الحزبية وصعوبة التمييز:

إن تعدد الأحزاب السياسية يعد ظاهرة صحية في النظام الديموقراطي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى