Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رأي

معضلة تشكيل الحكومة الليبية والغامها

ينتظر الليبيون بفارغ الصبر العودة الى الحياة الطبيعية، وتشكيل حكومة تجسد طموحاتهم في النهوض بالبلاد من عثرتها، والانتقال الى مرحلة جديدة من البناء والاستقرار، بعد معاناة استمرت اكثر من اربعين عاما في ظل الاستبداد واهدار ثروات البلاد في مشاريع وهمية. ولكن يبدو ان هذا الانتظار سيطول، فما زالت هناك جيوب للنظام الديكتاتوري السابق تقاوم التغيير، خاصة في مدينتي سرت وبني وليد.

ولعل الانقسامات المتفاقمة حالياً بين التيارين المتصارعين في اوساط الحكم الجديد في ليبيا، ونقصد هنا الليبرالي والاسلامي، هي المعضلة الاكبر التي تواجه ليبيا الجديدة. فهذه الخلافات لا تعطل جهود تشكيل الحكومة فقط، وانما تهدد بمرحلة من عدم الاستقرار وربما الصدامات المسلحة اذا لم يتم تطويقها بالسرعة المطلوبة.

الحكومة الليبية التي كان من المقرر اعلان تشكيلها قبل عشرة ايام على الاقل ما زالت في رحم الغيب، وحتى اعلان  مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي بانها ستعلن الاسبوع القادم من الصعب حدوثه، وقد اقر بنفسه وجود خلافات وصراعات اجلت التشكيل في موعده المقرر في الثامن عشر من هذا الشهر.

المشاكل كثيرة، فالاسلاميون الذين تحملوا العبء الاكبر في القتال لاطاحة نظام العقيد معمر القذافي، وشكلوا النسبة الاكبر بين الثوار، يرون انهم احق في رئاسة الحكومة والنسبة الاكبر من وزرائها، بينما يرى الليبراليون انهم لعبوا دوراً كبيراً في تجنيد القوى الغربية ضد النظام الديكتاتوري، واقناع حلف الناتو بالتالي بالتدخل لحماية مدينة بنغازي من مذبحة مؤكدة، والاجهاز على النظام السابق من خلال الغارات الجوية المكثفة التي دمرت قدراته العسكرية بالكامل وسقوط المدن الواحدة تلو الاخرى في يد قوات المعارضة. وهذا الدور حسب هؤلاء، يؤهلهم لقيادة المرحلة الحالية التي تتطلب علاقات قوية مع الغرب.

هذا الجدل بين التيارين يتفاقم يوماً بعد يوم والهوة تتسع بينهما بالتالي، في ظل غياب اي جهود دولية او عربية لجسر هذه الهوة، وتقليص الخلافات، خاصة ان الشعب الليبي بات يشعر بالقلق على مستقبله ووحدة تراب بلاده في ظل هذا الوضع المأساوي.

المجلس التنفيذي الليبي الذي كان بمثابة الحكومة طوال الاشهر الثلاثة الماضية، سقط في الامتحان في نظر الكثير من الليبيين، لانه لم يحقق الا القليل من الانجازات على صعيد الخدمات الاساسية، ولهذا اقدم السيد عبد الجليل على حله تجنباً لثورة شعبية ضده في مختلف انحاء ليبيا.

الحديث الآن يدور عن اشراك اعضاء في المجلس الانتقالي في الحكومة الجديدة، ولكن هناك من يجادل بأن هذه الخطوة غير دستورية وتتعارض مع الدستور المؤقت الذي يحرم مثل هذه الخطوة. وما يثير القلق ايضاً ان المناطق والقبائل الليبية المتعددة تريد تمثيلاً في اي حكومة جديدة، الامر الذي قد يجعلها حكومة محاصصة مناطقية او قبلية.

الشيخ علي الصلابي الاب الروحي للحركة الاسلامية في ليبيا فجر قنبلة جديدة مساء امس عندما دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى احترام “خيارات” الليبيين، في تحديد شخصية رئيس الحكومة المقبلة، في اتهام مباشر للرئيس الفرنسي بمحاباة السيد محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي السابق، والتدخل في الشؤون الليبية الداخلية بالتالي.

ما يريده الشيخ الصلابي هو تعيين الشيخ الدكتور عبد الرحمن السويحلي (مصراتة) رئيساً لأي حكومة جديدة باعتباره يحظى باجماع غالبية الثوار والشعب الليبي، حسب قوله لوكالة الصحافة الفرنسية.
انتظار الشعب الليبي لحكومته قد يطول اكثر مما توقع، وهذا ليس فألاً جيداً لليبيا الجديدة والليبيين معاً.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى