Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

تدبير الشأن الديني بالمغرب في رؤية

يرى محمد اليازغي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن مشروع هيكلة وتدبير الشأن الديني مشروع مفتوح ومنفتح، وبأن هذه الهيكلة بأبعادها المختلفة، وبطموحها، وانفتاحها، أثارت نقاشا في أوساط مختلف المتتبعين، كما أثارت اهتماما متزايدا من الخارج بهذا الانبعاث المغربي. من ناحية أخرى يتطلب المشروع، في رأي اليازغي، إمكانات مادية وبشرية للانتقال من الوفاء بالوظائف العادية. ومن العوائق التي تقف في وجه هذا الشروع، يضيف اليازغي، ممناعة الطرف الرجعي للمقاربة المندمجة لمشروع هذه الهيكلة. هذه الممانعة التي تجد دعمها في بعض امتدادات هذا الطرف داخل المواقع الرسمية الدينية. فيما يلي نص الحوار.

ما رأيكم في المشروع الذي دشنه المغرب فيما يخص إعادة هيكلة الحقل الديني؟

لقد كان الإسلام في المغرب منفتحا على الواقع ومنفتحا على تجارب الأمم والشعوب القريبة والبعيدة من بلادنا فشرع برؤية مقاصدية وكلما اقتضت المصلحة ذلك. لكن عصرنا الحاضر عرف توجهات غريبة عن تاريخنا وقيمنا غذتها الصراعات العالمية تحت عدة مسميات، هذه التوجهات التي تغلغلت في بعض الأذهان الجامدة قبل أن تحاول إحكام قبضتها على الحقل الديني، لذلك فمشروع إعادة هيكلة الحقل الديني مشروع كبير بكل المقاييس يندرج ضمن مأسسة حقل إمارة المؤمنين بكيفية تستجيب للحاجيات الداخلية في التأطير الديني السليم في سياق مقاربة مندمجة، كما يستجيب لمتطلبات رسالة المغرب الحضارية، إذ لا يمكن للمغرب أن ينكفئ على نفسه، وهو يتحمل مسؤولية تاريخية في خدمة صورة الإسلام الحقيقية، وخدمة الاستقرار والتعايش والتضامن في العلاقات بين الدول والشعوب.

أيضا هذا المشروع، مشروع مفتوح ومنفتح، يغتني باستمرار، فقد انطلق من تجديد آليات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، والمجالس العلمية الإقليميةوالمحلية، وتحديث الجانب الإعلامي المرتبط بهذه الوظيفة، وإلحاق دار الحديث الحسنية بهذه الوزارة، وإلحاق رابطة العلماء بإمارة المؤمنين، وهناك في الأفق مطلب إصلاح جامعة القرويين.

هذه الهيكلة بهذه الأبعاد، وبهذا الطموح، وبهذا الانفتاح، أثارت نقاشا في أوساط مختلف المتتبعين، كما أثارت اهتماما متزايدا من الخارج بهذا الانبعاث المغربي، وقد كانت لنا في سياق التفاعل الداخلي فرصة في المؤتمر الوطني السابع للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لكي نؤكد دعمنا لهذه الهيكلة، ولنؤكد كذلك على رؤيتنا للمسألة الدينية في شقها المرجعي كما هي محددة في المغرب في إمارة المؤمنين، وفي شق التعاطي الحزبي لها، باستحضار البعد الديني من منطلق فصل الدين عن السياسة.

ما هي – في نظركم – أبرز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيل هذا المشروع؟

من الطبيعي أن تعترض مشروعا بهذا الحجم صعوبات نجملها في أمرين:
الأول مادي وتقني، حيث يتطلب المشروع إمكانات مادية وبشرية للانتقال من الوفاء بالوظائف العادية، من تأدية أجور القيمين الدينيين، والإعداد للأعياد والتظاهرات والمناسبات الدينية، وتنظيم حلقات الذكر والوعظ والإرشاد إلى تكريس دينامية مندمجة في النسق العام لاختيارات المغرب الديمقراطية والحداثية.

أما الأمر الثاني فهو إيديولوجي وسياسي، ويتمثل في ممناعة الطرف الرجعي للمقاربة المندمجة لمشروع هذه الهيكلة. هذه الممانعة التي تجد دعمها في بعض امتدادات هذا الطرف داخل المواقع الرسمية الدينية.

طبعا هذه صعوبات تندرج في إطار المرحلة الانتقالية في هذا الحقل، وهي قابلة للتجاوز. وعلى الجميع أن ينتظم في تاريخ البلاد ومكتسباتها السياسية والحقوقية والاجتماعية والثقافية.

ما هي في تقديركم آفاق هذا المشروع والمقترحات التي تقترحونها لتفعيله وإنجاحه؟

هذا المشروع واعد بلا شك إلى جانب المشاريع الأخرى لتأهيل الحقل السياسي وغيره من الحقول العامة، ولتحقيق قصد المشرع منه لابد من إدماج الديمقراطيين داخل الحقل الديني، لأن هذا الإدماج سيقطع مع تصور رجعي متخلف يعتبر أن لا مكان للديمقراطيين في هذا الحقل، المغرب يتوفر على أطر واعية ومحصنة ومتشبثة بقيم البلاد وثوابتها، يجب الاستفادة من خبرتها لتخصيب هذا الحقل، وفي هذا تأكيد على حيوية إمارة المؤمنين في المغرب.

ولابد أيضا من تأكيد السادة العلماء لتميزهم من خلال ترشيد السلوك الأصولي، لأن في هذا النهج تأكيدا على استقلالية وظيفتهم.. كما يتعين إشاعة ثقافة منسجمة مع المفهوم المتجدد للدين كما درج عليه المغاربة.

هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي، فيجب الانطلاق من نقطة مخبرية لفعالية هذه الهيكلة على مستوى العلاقة مع الآخر، وأقصد الانطلاق من إسبانيا، حيث أطلق وزيرها الأول نداء لتحالف الحضارات ذلك أن ثوابت المغرب المذهبية تعتبر جزءا لا يتجزأ من ذاكرة إسبانيا، وحيث حضور المغرب المتميز من خلال جاليته. هذه عناصر لتعايش أعمق. هذه مقدمات لإشعاع رسالة المغرب الحضارية. وينضاف إلى هذا الامتداد شمالا بأوروبا بحث رصيد الحضور المغربي جنوبا في غرب إفريقيا جنوب الصحراء وتقوية الروابط مع شعوبها، بهذا المحور سيحقق المغرب علاقة توازن مع المشرق العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى