Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

فانسو لانديل أسقف الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب

يرى أسقف الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب، “فانسو لانديل”، أنه يمكن أن تكون وزارة تهتم بكل الديانات، لكن ينبغي تحديد وظيفتها بدقة، محذرا من أن تكون لها أهداف أخرى غير تبادل الأفكار والحوار بين أهل الديانات ومساعدتهم.

وأشار الأسقف إلى أن جميع الكاثوليكيين الموجودين بالمغرب، لهم روابط اجتماعية مع المسلمين، فأبناؤهم يدرسون معا في مدارس مختلطة، ويشتغلون في أماكن مشتركة، وهناك صداقات بينهم في الجامعات.

نريد أن نعرف بالضبط عدد معتنقي الديانة المسيحية بالمغرب؟

سأتحدث فقط عن الطائفة الكاثوليكية، باعتباري المسؤول عنها في المغرب، لكن في الواقع هناك طوائف أخرى كالبروتستانت والأرثوذكس والإنجيليين.. وبالنسبة للكاثوليكيين، يقدر عددهم بحوالي 25 ألف مسيحي يعيشون بالمغرب، يمثلون 90 دولة في العالم. هؤلاء ليسوا فقط من أوروبا ولكن ينحدرون من جنسيات مختلفة. وهم أشخاص عابرون، لأنهم يتواجدون بالمغرب إما من أجل العمل، أو في مهمات اقتصادية، أو من الطلبة الوافدين من جنوب الصحراء.

هل من بينهم مغاربة؟

لا يوجد مغاربة ضمن الطائفة الكاثوليكية بالمغرب، لأنه حسب القانون المغربي، لا بد أن يكون المغربي مسلما، ونحن نقبل بهذا القانون، باعتبارنا أجانب يعيشون داخل البلد الذي يستقبلنا.

هل لديكم مطالب بتغيير مثل هذه القوانين؟

أنا أجنبي، أحترم قوانين البلد الذي أعيش فيه، وأعيش مؤمنا بالله، وما أطلبه من الآخرين هو احترام عقيدتي، ومن جهتي أنا، ليست لي أية مهمة في تغيير إيمان الآخرين، ولا أقبل أن يمارس ضدي أي تمييز.

هل تعترضكم بعض المشاكل في المغرب؟

المشكلة بالنسبة إلينا هي أن المسلمين ينظرون إلى المسيحيين نظرة واحدة، لا يميزون فيها بين المسيحيين الكاثوليك وبين الطوائف الأخرى كالبروتستانتية والإنجيلية. والأمر نفسه بالنسبة للمسيحيين، حيث يجدون صعوبة في التمييز بين السنة والشيعة والدروز، وبالتالي يضعون الجميع في سلة واحدة.

وبالنسبة لتعامل الحكومة المغربية معكم؟

هناك حرية لممارسة الديانة الكاثوليكية بالمغرب، لكن ذلك مشروط بأن يكون معتنقوها من الأجانب. وفي حالة وجود كاثوليك مغاربة، فهناك السلطات الأمنية التي تراقبهم.


كيف تنظم الكنيسة الكاثوليكية نفسها بالمغرب؟

هناك تراتبية داخل الكنيسة الكاثوليكية، وفي المغرب أعتبر مسؤولا عن المجموعات الكاثوليكية بهذا البلد من شرقه إلى جنوبه، باستثناء مجموعة بطنجة لست مسؤولا عنها. وهناك عشرات من هذه المجموعات الدينية متفرقة في أنحاء المغرب، ويقوم قسيسون برعايتها. هناك مجموعات لها أهمية كبيرة توجد في الرباط والدار البيضاء، وهناك مجموعات صغيرة تستوطن مدنا ذات أقلية مسيحية، وهي تمارس أنشطة اجتماعية وتضامنية فيما بينها، وتقوم بالصلاة يوم الأحد، إضافة إلى صلوات أخرى يؤدونها في الأيام الأخرى. وتقيم هذه الجماعات علاقات مع جمعيات مغربية، وهناك بعض المتدينات اللواتي يشتغلن بالمستشفيات. ولنا أيضا بعض المدارس التي يدرس فيها أبناء المسلمين، إلى جوار المسيحيين، حيث نحترم عقيدة الجميع.

وبالنسبة لعلاقتكم ببابا الفاتيكان؟

باعتباري أسقفا، فإني معين لهذه المهمة من قبل بابا الفاتيكان، ونحن تابعون له من الناحية الروحية. ومن المهم ألا يتم اعتبار ديانة ما هي الأحسن من الأخرى، فالكاثوليكية هي طريق إلى الله، كما أن الإسلام هو أيضا طريق إلى الله. وأعتقد أن الله يطلب منا اليوم، خاصة في المغرب، أن نعيش جميعا في احترام متبادل، وأن يستقبل بعضنا البعض، وأن يثق بعضنا في الآخر. إن الصعوبة هي أن يتقبلك الآخرون على ما أنت عليه.

هل هناك تعاون بينكم وبين المسلمين بالمغرب؟

نعن نشتغل معا يوميا، فنحن لسنا في رقعة معزولة. إن جميع الكاثوليكيين الموجودين بالمغرب، لهم روابط اجتماعية مع المسلمين، فأبناؤهم يدرسون معا في مدارس مختلطة ، ويشتغلون في أماكن مشتركة، وهناك صداقات بينهم في الجامعات. إن المطلوب من المسيحيين والمسلمين اليوم أن يتعارفوا أكثر فيما بينهم وأن يتبادلوا التقدير والحب فيما بينهم. إن القيام بأعمال مشتركة، يساعدنا على التعارف فيما بيننا، والتعود على العيش معا.

في إطار هذا التعارف، هناك وفد من العلماء سيزور البابا الشهر القادم؟

لا أعرف إلى أي حد وصلت هذه المسألة. لكن من المؤكد أنه في الخريف الماضي، أرسل 138 شخصية مسلمة رسالة إلى البابا، وهو بدوره قد أجابهم عنها. أعتبر أنه من المهم أن يحصل هذا اللقاء، ليس فقط من أجل تبادل التحية، وإنما ينبغي الوصول إلى درجة تدبير قضايا مشتركة.

وبالنسبة لكم، هل لكم اتصال بعلماء مسلمين؟

بالنسبة لي، وكمسؤول ديني، ليس لي أي اتصال بالعلماء. وأظن أن ذلك قد يحصل في يوم من الأيام.

ولكن هناك مسلمون يزورون كاتدرائيتكم؟

في بعض الأحيان يزورنا بعض المسلمين، من أجل الاطلاع على قداسنا الديني، ويقومون بذلك بدافع الفضول، ولا يأتون لزيارتنا لأنهم يعتنقون المسيحية. والكاتدرائية مفتوحة في وجه الجميع ولا نقوم بالتمييز بين الأفراد. ولا نمنع أحدا من الدخول إليها إذا رغب في ذلك. وإذا لم يستطع أحد الدخول إلى كنائسنا، فليس ذلك بسببنا وإنما قد يكون بسبب الأمن. ونحن نفتح كنائسنا في وجه المسلمين للتعرف إلينا وليس من أجل تحويلهم عن ديانتهم. وأنا أتأسف أننا، كمسيحيين، ليس لنا الحق في زيارة مساجد المسلمين.

وماذا عن علاقتهم بأمير المومنين محمد السادس؟

يستدعيني الملك محمد السادس بمناسبة العيد العرش. وأنا سعيد بتحيته والتحدث إليه بهذه المناسبة. وعلى المستوى الرسمي، هناك علاقة رسمية بين المغرب وسفير الفاتيكان بالرباط، وهو المخول له بإقامة علاقات رسمية بين البلدين.

تم الاحتفال أخيرا بالدار البيضاء، بمرور 100 عام على وجود الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب، وقد حضر ممثل عن وزارة الأوقاف هذا الحفل.

هناك صحفيون لا يتحرون الدقة فيما يكتبون، وما تم نشره في إحدى المجلات من أن الكاثوليك يحتفلون بمرور 100 عام على وجودهم بالمغرب مرفوقا بصورة لكاتدرائية الرباط، ليس صحيحا، لأن الأمر لا يتعلق بنا ولكن بالطائفة البروتستنتية. أما بالنسبة لرئيس هذه الطائفة، فهو صديق لي، وقد حضر فعلا ـ هذا الحفل ـ ممثل عن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأعتبر هذا أمرا طبيعيا. في وقتنا الحاضر إذا كانت لنا علاقة مع وزارة الأوقاف، فهي ستكون في اتجاه أن نصل إلى التعارف فيما بيننا. أعرف أن هناك حديثا يدور حول أشياء تخص الأديان بالمغرب، ولكننا ـ ككاثوليك أو بروتستانت ـ لم يتصل بنا أحد في هذا الشأن.

ما رأيك فيما صرح به الأسقف البريطاني “ويليامز” من أنه لا مانع من قبول بعض أحكام الشريعة الإسلامية في القانون البريطاني؟

إنه أولا أسقف أنجليكاني، وثانيا لا أتدخل في مسؤوليته والكلام الذي صرح به. لكن أتساءل لماذا يراد أن تطبق هذه الشريعة على الجميع. ينبغي ألا نخلط بين ما هو ديني بما هو سياسي أو قضائي. إن المجال الديني يحدد علاقتي بالله، وبالتالي لا يمكنني أن أطلب من المغرب أن يتبنى القانون المسيحي. ما أتمناه هو العيش في بلد، حيث يتم احترام إنسانيتي. لا أعرف لماذا صرح الأسقف البريطاني بهذا الكلام، وما أستطيع قوله هو أني أجد ذلك التصريح غريبا في دولة علمانية. وهذا لا يعني أنها دولة بدون دين، وإنما هي دولة ينبغي أن تحترم فيها كل الأديان، وأن يكون فيها القضاء والقوانين والمجتمع علمانيا، مع ترك لكل شخص الحرية في اعتناق الدين الذي يحبه، وإعطائه الحرية حتى في الحالة التي يريد فيها أن يكون فيها بدون دين.

هناك مغربي دعا أخيرا إلى تعويض وزارة الأوقاف بوزارة للأديان، ما رأيك في ذلك؟

من الأمور التي يمتاز بها المغرب هو أن الكاثوليكي له الحق في ممارسة دينه بحرية في المغرب، ولا أرغب في أن يوجد قانون بمثابة كابح لهذه الحرية. يمكن أن تكون وزارة تهتم بكل الديانات، فهذا أمر جيد، لكن ينبغي أن نتدارس هذه المسألة، وأن نعرف ما ذا يعني ذلك؟ ولا يمكن القبول بإدخال قوانين، كما فعلت إحدى الدول المجاورة، التي تسير في اتجاه الحد من حرية العقائد. ولا أدري ما هي وظيفة وزارة للأديان بالمغرب، فإذا كانت من أجل مساعدتنا، ومن أجل تبادل الأفكار، وحوار الأديان، ففي هذه الحالة، يعتبر الأمر جيدا. وإذا كان خلق هذه الوزارة من أجل أشياء أخرى، أدعو إلى أخذ الحذر والحيطة من مثل الإقدام على مثل هذه الأمور، فلا ينبغي أن نخلط بين ما هو سياسي وما هو ديني.

عمر العمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى