Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
حول العالم

العلاقات الصينية ـ الإفريقية: تطور متزايد يثير انتباه العالم

إن تزايد العلاقات وتوثيقها بشكل كبير بين الصين وإفريقيا خلال العقود الأخيرة أثار انتباه كثير الباحثين وأصحاب القرار في العالم. وصدرت تقارير وأبحاث ترصد توسع النفوذ الصيني بإفريقيا محاولة كشف خيوطه مقارنة مع التواجد الغربي هناك وإمكانية تقديم الصين نفسها كنموذج لعولمة جديدة انطلاقا من القارة السمراء وفي اتجاه الدول النامية ككل.

يمكن الحديث عن العلاقات الصينية ـ الإفريقية على مستوين: المستوى الإفريقي ككل، وأيضا على المستوى الوطني بمناسبة الزيارة الحالية التي يقوم بها وزير الشؤون الخارجية الصيني “يانغ جييشي” لبلادنا هذه الأيام.

على المستوى الإفريقي

تؤكد وثيقة أصدرتها حكومة الصين تحت عنوان (وثيقة سياسات الصين إزاء أفريقيا) بتاريخ 12 يناير 2006 أن علاقة الصين بإفريقيا لم تكن وليدة اللحظة، وإنما يفوق عمرها 60 عاما. وتعلل الوثيقة هذا التقارب بكون “الصين وإفريقيا قد تعرضتا لمعاناة متشابهة في الماضي، وظلتا تتعاطفان مع بعضهما البعض وتدعمان بعضا في نضالهما لتحقيق التحرر الوطني، فأقامتا صداقة عميقة بينهما”.

كان أول انفتاح صيني على إفريقيا خلال خمسينات القرن الماضي، عندما  كانت تسعى في تلك الفترة إلى كسر العزلة الدولية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي معا، فكانت القارة السوداء وقتها بمثابة “متنفس إيديولوجي”. تعرفت الصين على “العالم الأسود” في إطار صراعها آنذاك مع “التايوان” وطلبها المتواصل من الدول الإفريقية الاعتراف بها كمحاور جديد بدل “التايوان” التي كانت تمثل الصين في المحافل الدولية.

وفي مرحلة ثانية، خاصة في الستينات والسبعينات، التجأت الحكومة الصينية إلى وسيلة أخرى لتمتين علاقاتها مع إفريقيا، وهي تقديم المساعدات المالية إلى الدول الإفريقية، كوسيلة سياسية لكسب الأصدقاء في إطار الصراع الإيديولوجي الدائر آنذاك، حيث بلغت حجم تلك المساعدات خلال هذه الفترة ما مجموعه 2.4 مليار دولار.

وفي العقود الأخيرة، تطورت العلاقات الصينية ـ الإفريقية، لتشمل التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية، لكن الجوانب الأساسية في هذه العلاقة والتي أعطيت لها أولوية قصوى تتمثل في ثلاثة محاور أساسية هي:المساعدات الرسمية وتنوع المجال التجاري، والرفع من مستوى الاستثمار في القارة السمراء.

فعلى المستوى التجاري، وصلت معدلاته سنة 2008 إلى 107 مليار دولار في 2008، متجاوزة في ذلك ولأول مرة حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

وبالنسبة لحجم الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا ارتفعت من 490 مليون دولار في 2003 إلى 7.8 مليار دولار خلال السنة نفسها، وهو ما جعل تقريرا صادرا عن البنك الدولي في يوليوز 2008، يذهب إلى حد القول بأن الاستثمارات الصينية الضخمة قد ساهمت في الحد من الفقر في البلدان الأفريقية المهملة.

وهكذا تفوقت الصين في إنشاء مناطق اقتصادية خاصة في إفريقيا، مثل مصر “غرب السويس ” ونيجيريا وغيرها من الدول ، بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى موازية مثل إنشاء 49 مدرسة بالمناطق الريفية الإفريقية، وتقديم 700 منحه للدارسين الأفارقة بالمدارس والجامعات الصينية، وإنشاء 10 مستشفيات بأفريقيا حتى عام 2008.

وعلى مستوى السياسي، أورد تقرير صادر عن “معهد سياسة الأمن والتنمية” ب”ستوكهولم” حول “الصين وأفريقيا” أن “الرئيس الصيني “هو جنتاو” زار على سبيل المثال القارة الأفريقية في أربع مناسبات كان آخرها في فبراير من العام 2009، أما المسؤولون الصينيون بمستوى وزير أو أعلى، فقاموا بأكثر من 160 زيارة إلى 30 دولة أفريقية منذ العام 1960 مقابل ما يقرب من 700 زيارة لمسؤولين إفريقيين على مستوى وزير أو أعلى إلى الصين خلال هذه المدة”.

وقد نجحت الصين في هذا الباب في تأسيس منتدى التعاون الصيني الأفريقي FOCAC، كإطار للتشاور والحوار بين الصين والقارة الإفريقية، حيث يعقد مؤتمرا وزاريا كل ثلاث سنوات بالتناوب بين الصين والدول الأفريقية الأعضاء.

على مستوى العلاقات الصينية ـ المغربية

قال وزير الشؤون الخارجية الصيني “يانغ جييشي”، الذي يزور المغرب حاليا، خلال ندوة صحفية يوم الإثنين (11 يناير 2010) إننا “نشجع المقاولات الصينية على المساهمة في تنمية المغرب في ميادين الفلاحة والصيد البحري والطاقات النظيفة والاتصالات”.

وأضاف أن الصين “مستعدة” لتوفير الوسائل الكفيلة بتسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الصينية، مشيدا بقرار المغرب “الاعتراف بوضع اقتصاد السوق للصين”.

ووقع المغرب والصين على اتفاقية تتعلق بمنح هبة صينية بقيمة 200 ألف دولار لفائدة الأكاديمية الدبلوماسية المغربية، التي ستتخذ من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون مقرا لها.

فعلى مستوى العلاقة الاقتصادية بين المغرب والصين، فقد أصبحت الصين حاليا رابع أكبر شريك تجاري للمغرب، إذ بلغ مجموع صادراتها له خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2008 ، نحو مليار و400 مليون دولار، بعد أن كانت سنة 1993 تحتل الصف 12 كمورد للمغرب بحجم 140 مليون دولار .

وكانت الصين الزبون التجاري الـ 23 للمغرب في عام 1993 بحجم واردات بلغ 27 مليون دولار، ثم الزبون الـ 20 للمغرب في عام 2005 بحجم 81 مليون دولار .

وتنشط في السواحل المغربية ما يفوق 26 شركة مختلطة صينية مغربية تعمل في مجال الصيد البحري، كما تنفذ شركات صينية كبرى العديد من مشاريع التجهيزات الأساسية في المغرب في مجال الكهرباء والنقل والاتصالات والسدود والسكك الحديدية والبناء.

وعلى مستوى العلاقات السياسية، فقد قام الملك محمد السادس بزيارة للصين في الفترة ما بين 4 و9 فبراير 2002، وتعتبر ثاني زيارة رسمية له لهذا البلد بعد زيارته الأولى في عام 1991 عندما كان وليا للعهد، كما أن هذا البلد الآسيوي لا يعترف بالبوليساريو، مما يشكل دعما قويا للقضية الوطنية المغربية.

وعلى العموم، فالبعض يرى أن اهتمام التنين الصيني بإفريقيا يخفي رغبة جامحة في البحث والاستحواذ على مصادر الطاقة والسلع الأساسية المتواجدة بالقارة السمراء، لاسيما النفط والمواد الأوليّة، لكن من جهة أخرى، هناك من يرى بأن هذه الدولة الأسيوية العظمى تريد أن تقدم نفسها لأفريقيا “كبديل” لسياساتها المحلية التقليدية ولعلاقاتها الخارجية ولممارساتها الاقتصادية والاجتماعية”، وبالتالي فرض نفسها كنموذج لعولمة جديدة قادمة من آسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى