Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

خريطة التنمية الثقافية في البلدان العربية

يبحث التقرير الثاني للتنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي للعام الثاني على التوالي، أحوال الثقافة في الوطن العربي، وذلك من خلال خمسة ملفات أساسية: المعلوماتية والإعلام والتعليم والإبداع والحصاد السنوي.

أوضح التقرير فيما يخص المحور الأول “المعلوماتية: أفق بلا حدود للتنمية” الفجوة الرقمية التي تعيشها البلدان العربية على مستوى البنية المعلوماتية العربية، وحجم الحضور الثقافي العربي على الشبكة العنقودية، والدور المحتمل للمعلوماتية في دعم التنمية الثقافية.

ووكشف التقرير الصادر عن مؤسسة الفكر العربي تفوق دولة الإمارات عربيا فيما يخص استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المكاتب والمدارس والدوائر الحكومية وأعداد المشتركين، وقد احتلت المركز الخامس دوليا طبقا للمؤشرات الخاصة بمستوى تقنيات المعلومات والاتصالات في قائمة أولويات الحكومات العربية، فيما جاءت المغرب في المركز 111 عالميا.

واحتل المغرب الرتبة الأولى عربيا والـ34 عالميا في مؤشر نسبة صادرات تقنيات المعلومات والاتصالات، أما مصر فجاءت الأولى عربيا والـ36 عالميا لجهة استخدام الإنترنت تجاريا.

وجاءت قطر الأولى عربيا، وفي المركز الـ25 عالميا لجهة مدى توافر الخدمات الحكومية عبر الإنترنت، وسورية الأخيرة عربيا وفي المركز 131 عالميا، وأيضا جاءت قطر الأولى عربيا والـ16 عالميا في مؤشر جودة النظام التعليمي وقدرته على دعم احتياجات التنمية.

وأظهر التقرير أن السعودية احتلت المركز الأول عربيا والسابع عالميا، وفقا لمؤشر القدرة على الإبداع والابتكار، وأيضا المركز الأول عربيا، والثامن عالميا في مؤشر نسبة الإنفاق على التعليم.

ويبين التقرير أن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي، ويؤكد وجود ضعف في مواقع التعليم الإلكتروني والمكتبات الرقمية والأدب والفولكلور، وضعف شديد أيضا في محتوى مواقع البحث العلمي على شبكة الإنترنت. كما يلحظ غيابا واضحا لمعظم الصيغ التفاعلية مع المواقع الرسمية لوزارات الثقافة والجهات الرسمية، إذ يفاجأ الزائر لعناوين بعض المتاحف عبر الإنترنت أنها قد تحولت إلى مواقع دعائية إعلانية لا علاقة لها بالمحتوى المتاح.

ويخلص التقرير إلى تأكيد عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الشأن العام وهو يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية، مؤكدا أن المجتمعات التي سجلت تقدما فعليا على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، هي نفسها التي سجلت تقدما في توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية.

وتناول التقرير في ملف التعليم قضية “التمويل واستقلالية الإدارة في التعليم العالي”، فأكد أن مشكلة التمويل تترك آثارا على أداء الجامعات: نمو المؤسسة بمعدل لا يتناسب مع معدل نمو مخصصاتها، تقلص عدد الأساتذة الذين يجري تأهيلهم في الجامعات الغربية المرموقة واللجوء إلى إعدادهم محليا، عجز الجامعات عن تمويل الإجازات التدريسية والبحثية لأعضائها خارج البلاد..

وأبرز ما طرحه التقرير كان حول معدلات الإنفاق على التعليم العالي في البلدان العربية، إذ أشار التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي السنوي على الطالب الجامعي لا يتجاوز 800 دولار في كل من مصر والأردن وسورية والمغرب، ويصل إلى نحو 1800 دولار في لبنان وتونس، ويبلغ 8000 دولار في السعودية، في حين يصل في كل من إسرائيل وفرنسا إلى أكثر من 10000 دولار، وفي الولايات المتحدة الأميركية يبلغ 22000 دولار.

ويقدم التقرير نماذج عالمية عن “الوقفيات” الجامعية، وإسهامها في تحقيق أعلى مستويات الجودة التعليمية ارتباطا بتوفير استقلالية الجامعة الإدارية والمالية في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا وتركيا.

أما ملف الإعلام فقد بحث هذا العام موضوع “الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام”، وأكد التقرير أن الخطاب الثقافي يأخذ منحى ناقدا للآخر الغربي وخصوصا الأميركي، منطلقا من أطروحة “سيطرة المادية على الحياة في الغرب”، ومن أن التنوع السياسي أو العرقي في الغرب يعكس في جوهره حالة اقتصادية تعتمد على الطبقية الشديدة.

ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين الثقافة والسلطة في العالم العربي شديدة الالتباس، وهناك نوع من الإصرار من جانب المثقفين الذين يظهرون داخل الخطاب الصحافي للتأكيد على فكرة الاستقلال عن السلطة السياسية، حتى ولو كانوا رسميا جزءا منها، إذ نجدهم يفصلون باستمرار بين فعلهم الثقافي ووظائفهم لدى السلطة.

ويشير إلى أن تجذر الهزيمة في الواقع العربي دفع المثقف إلى اتخاذ واحد من ثلاثة طرق: الالتحاق بالسلطة، أو الهروب إلى الغرب، أو البقاء هنا والحفاظ على الحد الأدنى من قيمه وارتباطه بناسه.

ويختتم التقرير بالحصاد الفكري السنوي الذي يرصد مسائل وموضوعات شهدها عام 2008، وفي مقدمتها الجدل الملحوظ في أوساط المثقفين والمؤسسات الثقافية حول حرية تداول المعلومات بين ضرورات حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي، في وقت أحدثت فيه ثورة الإعلام في العالم فعلها في الحياة العربية، وتنامت مساحة الحوار في المجتمع العربي لكن بقيت المشاحنات حاضرة، الأمر الذي يطرح سؤالا أساسيا حول إشكالية آداب الحوار في ثقافتنا المعاصرة.

وخلص الحصاد إلى أن أكثر ما ميز الاهتمام الفكري العربي بالنظام الدولي هذا العام انتباهه إلى موضوع المجتمع المدني على الصعيد العالمي وموقع مسألة التنمية في نشاطات قواه ومؤسساته، وأشار إلى أنه وعلى الرغم من وفرة الندوات والحلقات النقاشية التي شهدها العام المنصرم، فقد بقيت حصة الفكر والمعرفة هزيلة.

 وأكد أن هذا الضعف الشديد في الفعاليات الفكرية الجماعية المنصرفة إلى القضايا النظرية يمثل مؤشرا سيئا على تراجع الدور المعرفي للجامعات العربية التي تشكل البيئة الأساسية للبحث العلمي.

كما تناول الحصاد مشروعات الترجمة في عالمنا العربي والتي لا تزال مقتصرة على النقل من اللغات العالمية المألوفة في الحياة الثقافية العربية، في حين لا نكاد نعثر على نصوص مترجمة مباشرة من اللغات الصينية واليابانية والهندية وغيرها. كما لحظ حاجة المكتبة العربية إلى معاجم وقواميس علمية متخصصة في الفكر والعلوم الإنسانية باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى