Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

صورة الآخر لدى المغاربة في حوار مع المؤرخ المغربي د.عبد الهادي التازي

يرى المؤرخ المغربي وعضو أكاديمية المملكة المغربية، الدكتور عبد الهادي التازي، أن التعرف على الآخر قد وجد مكانه في العالم الإسلامي قبل أن تظهر تعابير من قبيل “معرفة الآخر” أو “من هو الآخر”؛ مضيفا أن المغرب يتوفر على ترسانة من الوثائق والخطابات التي كان يتوجه بها إلى الغير، وأنه كان يُبلغ للدول مدى تشبثه بالحرية وبمبدأ تحريم الرق والاستعباد. وفيما يلي نص الحوار.

بشكل عام ما هي الصورة التي شكلها المغاربة عن الآخر؟
بداية يجب أن نعرف أن تراثنا القديم لم يكن يميز في معرفة الآخر بين يهودي ومسيحي ومسلم، وهذا من التراث الرفيع الذي ينبغي أن نعرفه

ما السبب الذي يقف -في نظرك- وراء عدم التمييز بين الناس على أساس ديني؟

السبب حضاري يعبر عن قمة ما وصل إليه الفكر في عالم الإسلام، الآن وأنا أنتظرك كنت أقرء في كتاب لعلامة كبير اسمه القفطي، وهو يتحدث عن العلماء والفقهاء والأطباء.

هؤلاء عندما كانوا يتحدثون عن الأطباء مثلا لم يكونوا يميزون بين إبراهيم المسلم وأبراهام اليهودي وبراهم المسيحي، لأن العلم علم، فلم يكن الناس يتحدثون عن الشخصيات على أساس إسلامها أو يهوديتها أو مسيحيتها، بل كانوا يتحدثون عن تاريخ العلم ويحشرون فيه ما توقر لديهم من أسماء العلماء، وأنا أعرف أن هناك عددا من الأطباء يشتركون في نفس الاسم؛ فعندنا هبة الله طبيب كبير مسلم، وهبة الله طبيب كبير مسيحي، وهبة الله طبيب كبير يهودي.

إن التعرف على الآخر قد وجد مكانه في العالم الإسلامي قبل أن تظهر هذه التعابير الجديدة: “معرفة الآخر” أو “من هو الآخر”؛ ففكرة التعرف على الآخر تدخل ضمن ثقافتنا الإسلامية وضمن الوجدان الذي نعيش معه ويعيش معنا، وأنتم تعلمون أن الركن الخامس من أركان الإسلام، أي الحج، يتصل بالذات بالتعرف على الآخر.

هل هناك مصادر أخرى ساهمت في تشكيل الصورة التي تحدثتم عنها؟
يتوفر المغرب على ترسانة من الوثائق والخطابات التي كان يتوجه بها إلى الغير، سواء إلى القارة الأوربية أو الأمريكية أو إفريقيا، ومستحيل أن تجد رسالة موجهة إلى بلد ما دون أن يكون هدفها فتح العيون على الجهة الأخرى، وهذه ظاهرة حضارية ينبغي أن نسجلها للمغرب، فنسمع أن ملكا في قلب مراكش يخاطب جورج واشنطن في قارة أخرى، أو يخاطب البابا في الفاتيكان.

كن هل كانت هناك نظرة موحدة لدى المغاربة تجاه الآخر الأوربي أو الأمريكي مثلا؟
منذ فجر التاريخ كانت بريطانيا، مثلا، تتصورنا على شكل وحاولت أن تعرفنا أكثر، ونحن في المقابل أيضا كنا نتصورها على شكل وحاولنا أن نمد اليد لها، وبمرور الأعوام أصبحنا على بصيرة تامة مما يجري في بريطانيا وعلى بينة من الإنسان البريطاني، وأعتقد أن العكس حصل أيضا من جهة المغاربة. بمعنى أن البريطانيين عندما فاتحونا في القرن الثاني عشر الميلادي في أن نساعدهم فيما يرمون إليه من بناء دولتهم شعروا بأنهم يخاطبون أمة لها تاريخ. وفي نفس الوقت كانت مناسبة لنا لكي نعرف تلك الجهات. بعبارة أدق، إن الأجانب كانوا يعرفوننا من خلال تعاملنا معهم على نحو ما نعرفه نحن من خلال تعاملنا معهم ومن خلال تعاملهم معنا. فلذلك أريد القول مرة أخرى إن التعرف على الآخر كان من مبادئ حياتنا الدبلوماسية.

حبذا لو قدمت لنا نموذجا يعبر عن تصور البريطانيين للمغاربة أو العكس؟
في عهد الخليفة الموحدي الناصر، كان الملك البريطاني “جوهن” يشعر بأن خصومه السياسيين يحاولون إسقاطه، ففكر في أن يبعث في سفارة إلى المغرب ليطلب مساعدة عسكرية من أجل أن يتغلب على خصومه. وأشير إلى أن الملك جوهن لم يبعث السفارة اعتباطا، بل إنه سمع وتأكد واقتنع بأن الأسطول المغربي على ذلك العهد كان كما يسمونه أسطورة البحار، ولم يجد جوهن أمامه من وسيلة للانتصار على خصومه إلا أن يطلب نجدة المغرب. لقد عرض على الملك جوهن أن يعتنق الإسلام ومعه الأمة البريطانية لكي يحمل الخليفة الناصر على تقديم العون. لكن الخليفة لم يقبل من السفارة أن تعتنق الإسلام تحت ضغط الحاجة، وقال لهم إن مسألة اعتناق الإسلام مسألة اختيار ونحن لا نقوم بعملية ابتزاز أو نقوم بعملية مقايضة، وأعتقد أن البريطانيين عرفوا أن المغرب دولة قوية من جهة وعرفوا أن المغرب لا يساوم بالإسلام، فالمغرب يهمه الإسلام ولكن يهمه أيضا أن يكون ذلك على اقتناع.

ما هي الصورة التي كانوا يقدمها السفراء للمغاربة عن أوربا؟
هذا سؤال طريف، خاصة عندما نعرف طبيعة المحيط الذي نشأ فيه السفراء والمناخ الذي عرفوه في أوروبا. فكانوا يلاحظون مثلا أن المرأة تجلس إلى جانب الرجل في وقت لم يكونوا معتادين على هذه الظاهرة، وكانوا يتحدثون أيضا عن الخمور، ولكن لا ينبغي أن ننسى أن المغاربة كانوا يتحدثون أيضا عن المؤسسات الديمقراطية وعن البرلمان والصحافة وعن المحاكم.. وكأنهم يريدون أن يقولوا: انظروا إلى الوجه الآخر من أوروبا، وكم تلقيت من أسئلة من طرف طلبتي حول السبب الذي منع المغرب من أن يسلك طريق أوروبا منذ ذلك الوقت وانتظر حتى مرحلة الحماية والاحتلال. وكان الجواب أن الدولة المغربية كانت تخشى من التسرب الأوروبي إلينا عبر بعض المفاهيم التي ليست من تقاليدنا وعرفنا كالاختلاط والخمور.

هل صحيح أن أوقاف القرويين أدى الدين المستحق لبريطانيا في وقت من الأوقات؟
صحيح. ثم إن ميزانية جامع القرويين كانت ضخمة جدا، وكانت الدولة تلتجئ إلى سداد بعض الديون من ميزانية القرويين. وعندما وقع حريق دمر مدينة فاس، كان من الناس من يدعي امتلاك فندق في المحل الفلاني ومنهم من يقول أن له دكانا في المحل الفلاني، غير أن رجالات فاس وقضاتها قالوا بأن كل الممتلكات كانت ترجع للقرويين، وأن لا أحد له الحق أن يدعي امتلاكه! وفي عهد التسرب العثماني إلى المغرب الكبير وفي عهد أحلامهم المتمثلة في الاستيلاء على المغرب الأقصى، وجد المغرب في القرويين مادة خصبة لكي يدفع به الأتراك ليبتعدوا عن ساحته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى