Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

فيمن يثق المواطن المغربي؟! العالم – الداعية – المثقف – السياسي

كشفت مجموعة من الاستطلاعات التي أنجزت مؤخرا، على المستوى الدولي، حول طبيعة الشخصية التي تحظى بثقة الموطن، عن تراجع كبير بالنسبة لثقة المواطن ب”رجل السياسة”، في الوقت الذي نجد أن صورة “رجل الدين” تحظى بقبول كبيرلدى هذا المواطن.

ومن بين هذه الاستطلاعات الاستطلاعُ الذي أنجزته مؤسسة Gallup ومحطة BBC .. والذي بيّن أن فقط 13 % من المواطنين يثقون في “رجل السياسة”.. في مقابل 33 % يثقون في “رجل الدين”.المهم في هذا الاستطلاع، أن الدين أصبح مكونا أساسيا للشخصية الإنسانية، وحتى في المجتمعات العلمانية نجد أن المواطن يثق في “رجل الدين” أكثر من ثقته في “رجل السياسة”! صحيح أن مفهوم “رجل الدين” في المجتمعات الغربية يختلف عن مفهومه لدى المسلمين. لكن ارتأينا في “قضية مدارك” أن نستعمل نفس مصطلح الاستطلاع مع إشاراتنا إلى أمرين اثنين:
الأول: أن مصطلح “رجل الدين” أعم من “عالم دين”، فكل “عالم دين” “رجل دين” وليس كل “رجل دين” “عالم دين”؛ فبينهما خصوص وعموم؛ فهناك الكثير من الفاعلين في المجتمعات الإسلامية يستندون إلى المرجعية الدينية في تفكيرهم وممارستهم وبرامجهم، وقد تكون بضاعتهم من العلم الشرعي مزجاة. ف”رجل الدين”- في اصطلاحنا- كفيل بالجمع بين الشقين (العالم والداعية) كمعطى موضوعي يحبل به المشهد الإسلامي بشكل عام. عكس المشهد الأوروبي الذي- في الغالب- لا يعرف هذا النوع من التمايز بين الشقين السالفين؛ حيث نجد أن “رجل الدين” هو أقرب إلى “العالم” منه إلى “الداعية”! الثاني: أن المشهد الإسلامي يعرف وجود طائفة من “رجال السياسة” ينطلقون من المرجعية الدينية ويمنحوﻧﻬا مركزية كبيرة؛ خاصة في شقها المتعلق بالأخلاق والأحكام.. فبالتالي عندما يضع المواطن ثقته ﺑﻬذا النوع من “رجل السياسية” إنما يضعها في “رجل الدين” الذي يسكن عمق “رجل السياسة” ويتوارى خلفه! لذلك تجد أن الناس – في عمومها- تبرر ثقتها في هذا النوع من “الرجال” في كونه- هذا النوع- يتميز بالمبدئية والتراهة الأخلاقية… وهي أمور تحيل بالضرورة على المرجعية الدينية، ولا يكون التبرير كون هذا النوع من الرجال يتميز بحنكة سياسة وبتصور سياسي ثاقب! المهم، سواء تعلق الأمر ب”رجل الدين” في بعده العلمي الأكاديمي “الرسمي” أم في بعده الدعوي الوعظي الشعبوي أم في بعده السياسي الميداني… فإن المشترك بين كل هذه الفئات كوﻧﻬا تولي مركزية كبيرة ل”الدين”.
والغريب في الأمر، كما تشي بذلك الكثير من استطلاعات الرأي، أن ثقة المواطن في “رجل السياسة”، على الصعيد الدولي، لم تتراجع فقط مقارنة ب”رجل الدين” بل تراجعت أيضا مقارنة ب”المثقف”، رغم أن “السياسي” هو الأقرب إلى الناس وهمومهم اليومية من “المثقف”!
ويهمنا هنا أن نتعرّف على دلالة هذه المعطيات والنتائج؛ دينيا وسياسيا ونفسيا.. انطلاقا من مجموعات من الحوارات مع “أهل الذِكر” في هذه المجالات الثلاثة. وبالطبع سنقرأ هذه المعطيات على ضوء الواقع المغربي؛ مادامت الحالة المغربية من الحالات التي شملها التقرير سالف الذِكر، دونما إغفال ل” الحالة الإسلامية” بشكل عام.
هذا ونشير إلى أن فتح هذا الملف لا يعني التقليل من شأن فئة من هذه الفئات، إنما الهدف من هذا “الفتح” هو الوصول إلى إدراك السبيل الذي من خلاله تستطيع كل هذه الفئات أن تساهم في بناء المجتمع وتأطير المواطن وخدمة الوطن، هذا من جهة، ومن جهة ثانية يستبطن الحفرُ في هذه القضية الدعوة إلى مد جسور التعاون والعمل والبِناء بين كل هذه الفئات حتى لا تكون كل واحدة منها جزيرة معزولة عن الأخرى، وعالَما قائما بذاته.وستشمل حوارات هذه القضية أمورا أخرى لها علاقة ب”قضية مدارك”، كما ستضم رأيا بخصوص تفسير أزمة الثقة بين المغاربة و”الأحزابالسياسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى