مقتطفات إخبارية من المشهد الديني المغربي

قناة محمد السادس للقرآن الكريم
أعطى جلالة الملك محمد السادس انطلاقة بث قناة محمد السادس للقرآن الكريم وذلك يوم 29 رمضان 1426 ه الموافق 2 نوفمبر 2005 م. وﺑﻬذه المناسبة قُدمت للملك شروحات حول هذه القناة التي أحدثت بتعاون بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الاتصال، والتي ستعكس برامجها التوجه المغربي في الشأن الديني القائم على التشبث بالقيم المغربية الأصيلة وبوحدة العقيدة والمذهب. وتُعد قناة “السادسة”، المولود الجديد بالفضاء السمعي البصري، قناة دينية موضوعاتية، ستساهم في إثراء الفضاء السمعي البصري بشبكة برامج نوعية مكرسة لإسلام منفتح متسامح يحترم باقي الأديان. وستنضاف هذه القناة إلى إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم التي أحدثت السنة الماضية مما سيمكن من استكمال المنظومة الإعلامية المخصصة لتعزيز انتماء المغرب للأمة الإسلامية عبر الحوار والانفتاح والتسامح. وستخصص القناة شبكة برامجها على الخصوص لتلاوة وتفسير القرآن الكريم وبث الوعظ والإرشاد والأحاديث الدينية وبرمجة مسلسلات عن شخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي.
الموقع الإلكتروني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
قام جلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء 29 رمضان 1426 ه الموافق 2 نوفمبر 2005 م بالرباط بتدشين موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الإنترنت، ويهدف هذا الموقع إلى إبراز الوحدة العقائدية والمذهبية للمغاربة وشرح النهج الذي أتاح للمغرب أن يستمر في اعتداله وأن يصون ثقافته في السلام وروحه في التضامن. ويأتي موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على شبكة الإنترنت، الذي صُمم باللغتين العربية والفرنسية والذي يضم أزيد من 40 ألف صفحة، ليدعم على مستوى الإعلام والتواصل سياسة الاندماج المؤسسي لتدبير الحقل الديني، حيث سيعمل على مد مختلف الفاعلين والمؤطرين الدينيين وغيرهم، بالعناصر البيداغوجية الضرورية لاستيعاب فلسفة إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب.
حب الوطن من الإيمان
على هامش تدشين موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على شبكة الإنترنت، قدَّم أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وحبيب المالكي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي للملك محمد السادس نسخة من كتاب “حب الوطن من الإيمان”. وكان جلالة الملك محمد السادس قد أصدر تعليماته السامية للوزارتين المعنيتين بإعداد هذا الكتاب ليكون مرجعا في مبادئ الوطنية المتأصلة في تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كما أمر أيضا بنشر هذا الكتاب في المدارس وبين مختلف فئات المواطنين حتى يستمد منه المدرِّسون على الخصوص في مختلف مستويات تدريسَهم العناصر الأساسية في التربية على حب الوطن وروح المواطنة.
أحمد الحبابي كاتبا عاما للرابطة المحمدية لعلماء المغرب
عين جلالة الملك محمد السادس يوم الاثنين 10 أكتوبر 2005 السيد أحمد الحبابي، عضو المجلس العلمي المحلي بفاس كاتبا عاما للرابطة المحمدية لعلماء المغرب. وتم هذا التعيين مباشرة بعد انتهاء الدرس الأول من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.
ويأتي هذا التعيين تطبيقا للخطاب الملكي الخاص أثناء تنصيب المجالس العلمية بتاريخ 30 أبريل 2004 ، ومما جاء فيه:”… أبينا إلا أن يشمل إصلاحنا رابطة علماء المغرب لإخراجها من سباﺗﻬا العميق، وإحيائها بشكل يجعل منها جهازا متفاعلا مع المجالس العلمية، وذلك بإصدار ظهير شريف لتنظيمها وتركيبها في إطار يحمل اسمنا الشريف، بحيث نطلق عليها اسم الرابطة المحمدية لعلماء المغرب، مكونة من العلماء الموقرين، الذين يحظون بسامي رضانا وعطفنا”.
ويعد الأستاذ الحبابي من قدماء الخريجين من جامعة القرويين. ومن أعماله العلمية تحقيق الجزء الأول من تفسير “المحرر الوجيز” ل’ابن عطية’ بمشاركة بعض العلماء الباحثين، والذي أشرفت على طبعه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. كما حقق أيضا أجزاءً من “البيان والتحصيل” لابن رشد.
وقد عمل السيد الحبابي أستاذا لمادة الأصول بكلية’الشريعة’، وله عدة مؤلفات قيمة منها:
كتاب ‘الله أكبر حقا وصدقا’، و’أصول الفقه قواعد وتطبيقات’، وكتاب ‘دلالات إيمانية من الإقسامات الإلهية’، ‘الإسلام المقارن ومرونة الإسلام’، ‘الطرق التربوية وعلم النفس من القرآن’. وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ الحبابي حاز على جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية، والتي تم إحداثها بمقتضى الظهير الشريف رقم 129 / 01 / 1 الصادر في 29 ربيع الأول 1422 ه ( 22 يونيو 2001 م).
جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول موضوع المصلحة المرسلة
ألقى السيد محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، بين يدي جلالة الملك محمد السادس ،بمناسبة تقديم الهيئة العلمية للإفتاء جواﺑﻬا عن استفتاء جلالته في موضوع المصلحة المرسلة، وعلاقتها بقضايا تدبير الشأن العام. ومما جاء في نص الجواب: “… ومن ثم فإن الجواب الذي يتشرف العلماء بوضعه بين يديكم الكريمتين، قد بنى على الأدلة الصحيحة نظرا فقهيا، مؤداه أن تدخل الإمام في التشريع يمتد إلى مجالات ثلاثة على الأقل، هي:
-1 مجال ما لا نص قطعيا فيه؛
-2 مجال ما كان موضع خلاف فقهي؛
-3 ومجال ما كان فيه تحقيق مصلحة حقيقية.
وقد ضبط الشرع المصلحة وحددها بحدود واضحة، وميز صحيحها من فاسدها قبل أن يأذن باستعمالها. ولئن كان تحقيق المصلحة أمرا تتشوف إليه الشريعة، فإن الإمام الأعظم بما له من إلزامية القرار، ومن قدرة على توجيه النظر الاجتهادي، يظل هو المؤهل لتقنين ما يحقق المصالح الحقيقية، ويدرأ المفاسد التي قد تتراءى في صورة مصالح.
وللفقه الإسلامي ترتيب موضوعي للاستحقاقات والأولويات حسب أهميتها، فيما يراه الإمام ويجتهد فيه، فيقدم منها ما كان ضروريا، ويتلوه ما كان حاجيا، ثم ما كان تحسينيا.
في ظل هذا النهج، يمكن بمزيد من الاجتهاد والتنقيب الجاد في البحث الفقهي، أن يتبوأ المغرب موقع الريادة والسبق إلى تقنين ما يكفل حقوق الإنسان عموما، وحقوق المرأة، والطفل، وحقوق ذوي الحاجات بوجه خاص”.
بيان في موضوع: “بيان تنظيم القاعدة حول المواطنين المغربيين المختطفين”
أصدر علماء المملكة المغربية الشريفة أعضاء
المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية بيانا بخصوص “البيان” الذي أصدره “تنظيم القاعدة حول المواطنين المغربين المختطفين في العراق”… حيث اعتبر علماء المغرب هذا البيان متضمنا لمجموعة من الافتراءات التي تستلزم الرد والتكذيب الشرعيين. حيث رأى علماءُ المغرب أن استناد الهيئة المذكورة إلى الشرع، وتسميتها نفسها بالهيئة الشرعية ادعاء لا بينة عليه.
إن ادعاء القيام بالجهاد على غير أسسه الشرعية- يقول العلماء في ردهم- مخالف للكتاب والسنة، وذلك لنهيهما عن قتل من لم يحمل سلاحا ولم يبدر منه عدوان صراح لقوله تعالى: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم”.
وأما عن اﺗﻬامهم عدوا وبغيا للحكومات بالكفر لإرسال بعثاﺗﻬا الدبلوماسية إلى أرض العراق، يضيف البيان، فإنه من الجهل بالدين، إذ إن من المجمع عليه بين علماء الأمة أن تصرفات الحكومات لسياسة شؤوﻧﻬا داخلة في الممارسات الاجتهاديةالترجيحية التي يستوع بها فقه المعاملات في الإسلام بكل سعته ومرونته مع وجوب اندراج ذلك كله في علم مقاصد الشرع وفق أصوله.
قدأجمععلماءالأمةعلىحرمةتكفيرمن يشهد لله تعالى بالوحدانية ولخاتم النبيئين بالنبوة والرسالة. دم المسلم على المسلم حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: “كل المسلم على المسلم حرام:
دمه وماله وعرضه”.
إن في اعتداء المعتدين على هذين البريئين – والكلام دائما لبيان علماء المغرب- اعتداء صارخ على جميع الشعب المغربي، ولتعلم الأمة أن صنيع هؤلاء المجرمين لا يضير المغاربة في دينهم ولا في دنياهم، وإنما يؤلم المغاربة أن هذا الفعل الشنيع يخدم أهداف أعداء الأمة والدين، على اختلاف مشارﺑﻬم وتباين مخططاﺗﻬم.
افتتاح الدروس بمؤسسة دار الحديث الحسنية
انطلقت الدراسة يوم الاثنين 18 شوال 1426 ( 21 نونبر 2005 ) بمؤسسة دار الحديث الحسنية. وقد تميز اليوم الأول، حسب موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية الذي نشرالخبر، بإلقاء محاضرتين بخصوص موضوع الديانتين اليهودية والمسيحية، وبافتتاح دروس اللغات الأجنبية: العبرية والإغريقية والإنجليزية والفرنسية. ومن المعلوم- يضيف الموقع- أن مؤسسة معهد دار الحديث الحسنية قد عرفت إصلاحات هامة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.05.159 الصادر في 18 رجب 1426 ( 24 أغسطس 2005 ) الذي ينص على أن المؤسسة في نظامها الجديد ﺗﻬدف إلى “تكوين أطر وعلماء متنورين ومستوعبين لحقائق الشريعة الإسلامية الغراء ومقاصدها السامية، وقادرين على التفاعل مع مختلف مصادر المعرفة الإنسانية، ومؤهلين للحوار العلمي والحضاري الجاد مع أندادهم من أصحاب الملل والنحل الأخرى، دفاعا عن قيم الإسلام القائمة على التسامح والمحبة والأخوة الإنسانية”. وبناء عليه، يقول الموقع، خُصِّص ثلث الدراسة لعلوم الشريعة، والثلثان الآخران للعلوم الإنسانية واللغات، من خلال سلكين للتكوين: السلك الأساسي المتخصص، مدته أربع سنوات، يلجه الحاصلون على الباكلوريا، وذلك بعد اجتيازهم لمباراة الولوج.. والسلك العالي المعمق، وتستمر فيه الدراسة ست سنوات: سنتان منها للتبريز، وسنتان للتأهيل، وسنتان يؤهَّل بعدهما الطالب لتحضير الدكتوراه. وتجدر الإشارة، حسب الموقع، إلى أن برنامج التكوينتشرفعليه نخبةمنالأساتذةالمتخصصين في العلوم الشرعية والإنسانية واللغات والدراسات الدينية المقارَنة، من داخل المغرب وخارجه. وقد ألقى البروفسور إبراهيم عبد الرحمان فرججي، عميد كلية علم اللاهوت ببركلي بأمريكا وأستاذ الدراسات الإسلامية بنفس الجامعة، محاضرتين حول أهمية الدراسات الدينية المقارَنة ودورها في تفعيل حوار الحضارات.
ويمثِّل تدريس الديانتين اليهودية والمسيحية بمؤسسة دار الحديث الحسنية أول تجربة من نوعها على صعيد مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب.
